السيد محمد بن علي الطباطبائي

265

المناهل

الصلاح في مسئلة الظن بالنجاسة فواضح واما على القول باصالة عدم حجيته فيها كما هو التحقيق فلفحوى ما دل على حجية الظن المستفاد من الايجاب والقبول اللفظين الذي هو أضعف من الظن الحاصل من الايجاب والقبول الفعليين وهذا الوجه وان اختص ببعض صور المسئلة ولكن يلحق الباقي بظهور عدم القايل بالفصل كما لا يخفى ويعضد الوجه المذكور وجملة من الوجوه التي تدل على القول الثاني وسيأتي إليها الإشارة ولا يعارض ما ذكره من الوجوه التي تمسك بها لمنع حجية الظن هنا فان ما ذكر أقوى مع أن تلك الوجوه ضعيفة لنفسه في الغاية وللآخرين وجوه أيضاً منها ان المعاطاة بيع والأصل في كل بيع الصحة وإفادة الملك اما القدمة الأولى فقد صرح بها في جامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية وغيرها ويدل عليها أمور أحدها تصريح المحقق الثاني في جامع المقاصد بان المعروف بين الأصحاب ان المعاطاة بيع حتى القائلين بفسادها لأنهم يقولون هو بيع فاسد لا يقال يعارض ما ذكر ظهور عبارة الغنية في دعوى الاجماع على أن المعاطاة ليست ببيع ويعضده ما ادعاه في لك من اطباقهم على أنها ليست بيعا حال وقوعها لأنا نقول لا نسلم دلالة عبارة الغنية على ذلك سلمنا ولكن الأول أولى بالترجيح لاعتضاده بوجوه سيأتي إليها الإشارة انش تع وثانيها ان لفظ البيع استعمل في المعاطاة في كلمات الأصحاب وفى العرف قطعا كما استعمل في غيره فالأصل أن يكون حقيقة في القدر المشترك بينها دفعا للمجاز والاشتراك لا يقال هذا انما يتجه على تقدير وجود قدر مشترك بين الامرين لا يوجد في غيرهما من الصلح والهبة وهو ممنوع ولا يمكن أن يكون ذلك القدر المشترك مجرد قصد نقل الملك إلى الغير بعوض معين لانتقاضه بالصلح على الأعيان كك وبالهبة في الجملة فتعين أن يكون لفظ البيع موضوعا للايجاب والقبول اللفظيين دون المعاطاة لأصالة عدم الاشتراك مضافا إلى ظهور الاتفاق على نفيه هنا كما لا يخفى وبذلك يحصل الفرق بين أصل البيع والصلح والهبة ولذا لا يصدق شئ من المذكورات على فرد من الافراد الاخر بوجه من الوجوه فهي بحسب الحقيقة متضادة وليس الا لاعتبار اللفظ في حقايقها لأنا نقول منع وجود القدر المشترك بين الامرين بعيد عن الانصاف بل هو مفهوم عرفا بالنسبة على عامة الناس غاية الأمر انه لا يتمكن من تقريره وتحريره ومن الظاهر أن عدم القدرة على الامرين لا يقتضى عدمه بالضرورة والا لما كان الارتماس والحال والفور ونحو ذلك موضوعة للمقدر المشترك بين افرادها وذلك لعدم القدرة على تقريره وتحريره والتالي بط بالضرورة وقد جرى عادة الأصوليين في أمثال ما ذكر على الحوالة إلى العرف فيكون هو المميز بين الافراد الحقيقية وغيرها فالمرجع في معرفة افراد البيع الحقيقية العرف فما أطلقوا عليه انه بيع حقيقة فهو من افراده ومنه المعاطاة وما أنكروا اطلاقه عليه حقيقة فليس من افراده ومنه الصلح والهبة على أنه قد يدعى القدرة على تقرير القدر المشترك وبيانه بوجوه دقيقة فتأمل وكيف كان فلا وجه للالتزام بمدخلية الالفاظ في مفهوم أسماء المعاملات الناقلة للأعيان من البيع والصلح والهبة مع أن ذلك مقطوع بفساده لا يأتي إليه الإشارة ولا يقال لا اشكال في أن لفظ البيع حقيقة فيما اشتمل على الايجاب والقبول اللفظيين فلو كان حقيقة فيما خلا عنهما لزم الاشتراك اللفظي وهو مرجوح بالنسبة إلى المجاز حيث يقع التعارض بينهما لأنا نقول هذا انما يتجه لو سلم كونه موضوعا لخصوص ما اشتمل على الايجاب والقبول اللفظيين بوضع على حدة وهو موضوع لفقد الدليل عليه نعم غاية ما يسلم ان الاطلاق عليه اطلاق حقيقي في الجملة واما انه باعتبار وضع اللفظ له بخصوص أو باعتبار كونه من أحد الافراد الحقيقية فغير مسلم فيتجه التمسك بالوجه المذكور على المدعى وقد تمسك جماعة من محققي الأصوليين بمثله لاثبات الوضع للقدر المشترك في مواضع عديدة وان خالفهم آخرون في ذلك وقد تكلمنا في هذه القاعدة التي وقع الاختلاف فيها بين الأصوليين في كتب الأصولية وثالثها ان البيع يقيد تارة بما يقيد المعاطاة وأخرى بما يقيد غيرها والأصل فيما يقيده بقيدين متضادين أن يكون موضوعا للقدر المشترك بينهما دفعا للتناقض والتأكيد وترجيحا للتقييد عليهما ورابعا ان البيع يقسم عرفا إلى المعاطاة وغيرها وهو دليل الاشتراك المعنوي لان المقسم لا بد أن يكون مفهوما كليا وقدرا مشتركا بين الاقسام وخامسها انه يصح استثناء المعاطاة من عموم البيع عرفا والأصل فيه أن يكون متصلا لا منقطعا وهو دليل على أنها من الافراد الحقيقية عرفا قطعا وسادسها انه يصح الاستفهام عن بيع المعاطاة عند اطلاق لفظ البيع والأصل فيه الحقيقة فيكون اللفظ بالنسبة إليه مجملا وهو وان أمكن باعتبار اشتراك اللفظ وغلبة التجوز ولكنهما على خلاف الأصل مع ظهور الاتفاق على بطلانهما فتعين أن يكون باعتبار الوضع للقدر المشترك وسابعها انه لا يصح عرفا سلب اسم البيع عن المعاطاة فلا يقال لمن باع على وجه المعاطاة انه ليس ببايع وانه لم يبع وعدم صحة السلب من أقوى امارات الحقيقة وثامنها ان المفهوم من لفظ البيع عند الاطلاق المعنى الأعم من المعاطاة فلو كان حقيقة في غيرها لكان هو المتبادر وهو باطل قطعا وقد نبه على ما ذكر في مجمع الفائدة وتاسعها ان لفظ البيع لو لم يكن موضوعا للأعم للمعاطات لكان من الالفاظ الموضوعة للألفاظ ولكان قوله بعت انشاء في قوة قوله نقلت إليك الملك بهذه اللفظة وكل ذلك بعيد جدا بل لم نجد مثل الأخير في اللغة العربية ولا في غيرها فتدبر واما المقدمة الثانية فقد نبه عليها أيضاً في الكتب المتقدمة التي نبه فيها على المقدمة الأولى حيث تمسكت على صحة المعاطاة بالنصوص المطلقة من الكتاب والسنة الدالة على حل البيع وانعقاده من غير تقيد بصيغ خاصة تدل على ذلك ومن جملة ذلك ما ذكره في جامع المقاصد من قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » لا يقال لا يصح الاستدلال به على ذلك لكونه مجملا لأنا نقول لا نسلم اجماله بل هو مبين لما بيناه في كتبنا الأصولية ولا يقال يعارض ما ذكر عموم قوله ع في بعض الأخبار انما يحلل ويحرم الكلام لأنا نقول هذا لا يصلح للمعارضة لما سيأتي إليه الإشارة انش من إفادة المعاطاة إباحة التصرف على اى تقدير سلمنا لكن هذا